نورالدين علي بن أحمد السمهودي
153
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
وذكر ابن عبد البر في خبر سلمان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اشتراه من قوم من اليهود بكذا وكذا درهما ، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل ، يعمل فيها سلمان حتى يدرك ، فغرس رسول الله صلى اللّه عليه وسلم النخل كله إلا نخلة غرسها عمر فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من غرسها ؟ قالوا : عمر ، فقلعها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وغرسها فأطعمت من عامها ، وفي رواية أن تلك الودية التي لم تثمر غرسها سلمان . قلت : والفقير اسم الحديقة بالعالية قرب بني قريظة ، وقد خفي ذلك على بعضهم فقال كما نقله ابن سيد الناس : قوله « بالفقير » الوجه إنما هو بالعفير ، انتهى . والصواب أنه اسم لموضع ، وليس هو من صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ذكر ابن شبة في كتاب صدقة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الذي كان بيد الحسن بن زيد ما لفظه : والفقير لي كما قد علمتم صدقة في سبيل الله ، لكنه سماه قبل ذلك في أخبار صدقاته بالفقيرين ، مثنّى ، فقال : وكان لي صدقات بالمدينة الفقيرين بالعالية وبئر الملك بقناة ، فالظاهر أنه يسمى بكل من اسمين ، وأهل المدينة اليوم ينطقون به مفردا بضم الفاء تصغير الفقير ضد الغني . وقد ذكره ابن زبالة مفردا فيما رواه عن محمد بن كعب القرظي قال : كانت بئر غاضر والبرزتان قبضها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لأضيافه ، وكانت لكعب بن أسد ، وكان الفقير لعمر بن سعد ، وصار لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه . قال : وسمعت من يقول : كانت بئر غاضر والبرزتان من طعم أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم من أموال بني النضير . قلت : وبئر غاضر اليوم غير معروفة ، وأما البرزتان فحديقتان بالعالية متجاورتان يقال لإحداهما البرزة وللأخرى البريزة مصغرة ، ووقع في النسخة التي وقفت عليها من كتاب ابن شبة : قال أبو غسان سمعت من يقول : كانت بئر غاضر والنويرتين من طعمه أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهما من أموال بني قريظة بعالية المدينة ، وقد قيل في ذلك إن بئر غاضر مما دخلت في صدقة عثمان في بئر أريس ، انتهى . وأظن قوله « النويرتين » تصحيفا ، وصوابه البرزتان كما في كتاب ابن زبالة لما قدمناه . تحديد مواضع الصدقات والمعروف منها وأما بيان مواضع صدقات النبي صلى اللّه عليه وسلم المذكورة فقد تقدم أن الصافية وبرقة والدلال والميثب متجاورات بأعلى الصورين ؛ فالصافية معروفة هناك اليوم ، قال الزين المراغي : هي في شرقي المدينة الشريفة بجزع زهرة ، ورأيته ضبط بخطه زهيرة بضم الزاي مصغرة زهرة لاشتهاره في زمنه بذلك ، وإنما هو زهرة مكبر لما سيأتي في ترجمتها ، وبرقة معروفة أيضا في قبلة المدينة مما يلي المشرق ، ولناحيتها شهرة بها كما قال المراغي .